الشريف المرتضى
423
الانتصار
وأبو حنيفة لا يخالف الإمامية فيما حكيناه ، إلا أنه يزيد عليهم فيقول فيمن ألقى خمرا في خل فغلب عليها حتى لا يوجد طعم الخمر : أنه بذلك يحل ، ( 1 ) وعند الإمامية أن ذلك لا يجوز ، ومتى لم تنقلب الخمر إلى الخل لم يحل . فكأنهم انفردوا من أبي حنيفة بأنهم امتنعوا مما أجازه على بعض الوجوه ، وإن وافقوه على انقلاب الخمر إلى الخل ، فجاز لذلك ذكره هذه المسألة في الانفرادات . دليلنا : بعد الإجماع المتردد أن التحريم إنما يتناول ما هو خمر وما انقلب خلا فقد خرج من أن يكون خمرا ، ولأنه لا خلاف في إباحة الخل ، واسم الخل يتناول ما هو على صفة مخصوصة ، ولا فرق بين أسباب حصوله عليها . ويقال لأصحاب أبي حنيفة : أي فرق بين غلبة الخل على الخمر في تحليلها وبين غلبة الماء عليها أو غيره من المائعات أو الجامدات حتى لا يوجد لها طعم ولا رائحة ؟ فإن فرقوا بين الأمرين بأن الخمر تنقلب إلى الخل ولا تنقلب إلى غيره من المائعات أو الجامدات . قلنا : كلامنا فيها على الانقلاب ، والخمر إذا ألقيت في الخل الكثير فما انقلبت في الحال ( 2 ) بل عينها باقية . وكذلك هي في الماء فما الفرق بين أن يلقى فيها ما يجوز أن ينقلب إليه وبين ما لا ينقلب إليه إذا كانت في الحال موجودة لم تنقلب ؟
--> ( 1 ) الفتاوى الهندية : ج 1 ص 45 . ( 2 ) في " ألف " و " ب " : في الحال إلى الخل .